فهم المخاوف عند الأطفال: كسر جدران الخوف
كثيرًا ما نعتبر الخوف جزءًا طبيعيًا من النمو. يخاف الأطفال أحيانًا من الظلام، أو من الأصوات العالية، أو من المواقف الجديدة. لكن عندما يصبح الخوف شديدًا، مستمرًا، ومرهقًا، قد لا يكون مجرد مرحلة عابرة، بل قد يكون مخاوف مرضية.
علميًا، تُصنّف المخاوف كنوع من اضطرابات القلق. فهي تتضمن خوفًا غير منطقي من أشياء أو مواقف أو تجارب لا تمثل خطرًا حقيقيًا. بالنسبة للأطفال، قد يظهر ذلك في رفض دخول غرفة فيها كلب، أو البكاء بشكل غير مسيطر عليه عند رؤية مهرج، أو حتى رفض الذهاب إلى المدرسة بسبب خوف الانفصال.
لكن بعيدًا عن التعريفات العلمية، يجب أن نتذكر أن: الخوف بالنسبة للطفل حقيقي تمامًا. قلبه يخفق بسرعة، أنفاسه تتسارع، وجسده كله يتصرف وكأنه في خطر فعلي. ما قد نراه نحن "مبالغة" أو "شيئًا بسيطًا"، هو بالنسبة له جبل يصعب تجاوزه.
لماذا يحدث هذا؟
تشير الأبحاث إلى أن الوراثة، وطبيعة شخصية الطفل، والتجارب الحياتية تلعب دورًا في ذلك. بعض الأطفال أكثر حساسية بطبيعتهم، بينما قد يطوّر آخرون مخاوف بعد تجربة مخيفة. كما تكشف دراسات الدماغ أن اللوزة الدماغية – وهي الجزء المسؤول عن الخوف – تصبح شديدة النشاط عند مواجهة المثير المخيف.
والخبر السار أن المخاوف قابلة للعلاج. فمع الدعم المبكر، يمكن للأطفال أن يتعلموا مواجهة مخاوفهم تدريجيًا باستخدام أساليب مثبتة علميًا مثل العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج بالتعرّض التدريجي، واستراتيجيات الاسترخاء. ويلعب الأهل دورًا محوريًا في هذه العملية، من خلال تقديم الدعم والاحتواء والتشجيع، بدلًا من الضغط أو التقليل من مشاعر الطفل.
تخيلوا هذا التحول: طفل كان يرتجف يومًا ما عند رؤية بالونة، يصبح قادرًا على الوقوف واثقًا في حفلة عيد ميلاد، يضحك مع أصدقائه دون خوف. هذه هي قوة الدعم النفسي، فهو يعيد للطفل ليس فقط الشجاعة، بل الأمل أيضًا.
في مركز فيرست ستب للاستشارات النفسية، نؤمن أن كل طفل يستحق أن يعيش دون أن يُسجن خلف جدران الخوف. بالعلم، وبالتعاطف، وبالأدوات الصحيحة، نستطيع أن نساعد الأطفال على كسر قيود المخاوف واكتشاف قوتهم الداخلية.
لأن خلف كل خوف، هناك طفل ينتظر أن يشعر بالأمان، بالقوة، وبالحرية.